عثمان بن سعيد الدارمي
43
الرد على الجهمية
وخامسهم وسادسهم ، لا أنه معهم بنفسه في الأرض كما ادعيتم ، وكذلك فسرته العلماء . 54 - فقال بعضهم : دعونا من تفسير العلماء ، إنما احتججنا بكتاب اللّه ، فأتوا بكتاب اللّه ! 55 - قلنا : نعم ، هذا الذي احتججتم به هو حقّ ، كما قال اللّه عز وجل ، وبها نقول على المعنى الذي ذكرنا ، غير أنكم جهلتم معناها ، فضللتم عن سواء السبيل ، وتعلقتم بوسط الآية وأغفلتم فاتحتها وخاتمتها ، لأن اللّه عز وجل افتتح الآية بالعلم بهم وختمها به ، فقال : أَ لَمْ تَرَ « 1 » أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ . . . إلى قوله : ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ المجادلة : 7 ] . ففي هذا دليل على أنه أراد العلم بهم وبأعمالهم ، لا أنه « 2 » نفسه في كلّ مكان معهم كما زعمتم ، فهذه حجة بالغة لو عقلتم ، وأخرى أنّا لما سمعنا قول اللّه عز وجل في كتابه : اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ الأعراف : 54 ] و اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [ البقرة : 29 ] وقوله : ذِي الْمَعارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ [ المعارج : 3 - 4 ] وقوله : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ [ السجدة : 5 ] و إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [ فاطر : 10 ] وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [ الأنعام : 18 ] و إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ [ آل عمران : 55 ] وما أشبهها
--> ( 1 ) في المطبوعة : « ألم تعلم » ، وهو خطأ . ( 2 ) في الأصل : « بأنه » .